كتاب الوحوش › عداء السراب

عداء السراب
قلما تجد مخلوقًا يجسد روعة الصحراء - وإحباطها - مثل عداء السراب.
يبدو هذا الظبي الذهبي الأنيق وكأنه يعيش على حافة الواقع. غالبًا ما يُرى متلألئًا في الأفق، وكأنه جزء من سراب: ومضة حركة في ضباب الحر، شكل لا تتضح معالمه مهما ركزت عليه. يتجاهله كثير من المسافرين معتبرين إياه خدعة بصرية... حتى يتحرك.
إن عداء السراب حقيقي - لكنه لا يتصرف كأي كائن يخضع لقواعد الحياة العادية.
عند مراقبته من بعيد، يرعى بسلام أو يتجول عبر الكثبان الرملية برشاقة. يتوهج فرائه خافتًا تحت أشعة الشمس، عاكسًا الضوء بطرق تجعل تتبعه صعبًا. ولكن كلما اقتربت منه، يصبح أكثر مراوغة. تتمدد المسافات، وتتغير الزوايا، ومهما اقتربت بسرعة، يبدو دائمًا بعيد المنال.
ثم، فجأةً ودون سابق إنذار، يختفي.
يصف أولئك القلائل الذين تمكنوا من رؤية عداء السراب عن قرب تجربةً تكاد تكون سريالية. يبدو الهواء المحيط به مشوهًا، كما لو أن الواقع نفسه ينحني قليلًا. تخفت الأصوات، ويبدو أن الزمن يتباطأ للحظة. ليس من الواضح ما إذا كان هذا تأثيرًا يُحدثه المخلوق عمدًا أم مجرد نتيجة ثانوية لوجوده.
تقول الأساطير إنّ عداء السراب ينجذب إلى التائهين واليائسين، فيظهر كدليل عابر - أو وهمٍ قاسٍ، بحسب وجهة نظرك. يزعم البعض أنه يرشد المسافرين إلى الماء أو الأمان، بينما يصرّ آخرون على أنه يغوي الغافلين إلى أعماق الصحراء.
الأمر المؤكد هو: مطاردة عداء السراب خطأ.
لا يمكن الإمساك به أو محاصرته أو تتبّعه طويلًا. كلما حاولتَ أكثر، بدت الصحراء وكأنها تلتفّ حولك. المسافرون الحكماء يُعجبون به من بعيد ويواصلون طريقهم.
لأنّ في الصحراء، ليس كل ما يظهر يُراد له أن يُطارد.